إبداعاتصوت الثقافة

حـــرك الليل عقاربه، بقلم: الشاعرة كنزة مباركي

كنزة مباركي

عند منتصف الشك
بعضي، يستقر على خط متموج
أمعن السير في اتجاه النار
و أصل حيث احترق.

***

الكواكب حولي تدور
والدنيا بأكملها جاثمة عند قدمَيَّ
وحول خصري يلعب الرصاص لعبة التخفي
و أنا… في بهو الحرب
أرقص و أغني.

***

من يزرع في رمل الوقت
قليلا من ماء
كي تتفتح في دروبي عيون الرؤيا؟
كما المـوجُ،
تنسحب إلى رأسي الأفكارُ دفعة واحدة.
يهتز منبه صمتي،
و أدخل حالات غير مستقرة من البوح.

***

هل أحتاج إلى غيمة
ومطر…
كي أرسم وجه الشتاء؟
هل أحتاج قلبا أخضر
كي أعشق هذه الأرض
وأمتدَّ فيها؟

***

تتحرك عيون الريح
إلى عكس توقعاتي
وتتساقط أوراقٌ من رأسي
في خريفِ الفكرة
أشتت نظراتي هنا وهناك
فتتمادى عبر فضولي
إلى جسد المدينة

***

غزة لم تحترق
كنت أنا في جوفها برعما من حجر
كانت شظاياي تخترق وجه الشتاء
و عيونَ الرصاص
كنت التقط صورا من شارع بائس
عنوانه أطفالٌ على الرصيف يبيعون أحلامهم
ويشترون الخبز اليابس
والرصاص القاتل.

***

أين أذهب
بكل الخوف الذي جمعته من عيونهم؟
وكيف أشرح لرأسي
معاني أهازيجهم المختلطة
بألوان ثيابهم غير المتناسقة؟

***

عند منتصف البؤس
أحرك يدي برأسي
أجد الشك يأكلها
كتفاحة قطفت للتو من شجر الخوف
تعاودني صورهم على شاشة التلفاز…
أطفالٌ ؛
يبسطون على أرضية الموت أعمارهم الصغيرة.
وأجسادهم… أغنياتٌ حزينة
تلفظُها حناجر مقهورة إلى المدفعية.

***

يغرق التفكير في الفراغ
فيفقد بصره
و تبقى له حاسة السؤال
يفتح عند كل بؤرة قحطِ
علامة استفهام بحجم وهم كبير.

***

“لا تَأمَن غدر الريح…
هي لا تملك هوية،
ولا انتماء
أو ذكريات
قالها البحر يوما بصوت مذبوح
و هو المثقل بغدرها
لو يفتح الشاطئ ذراعيه للقصائد
ما خانت الريح موجة
و لا أوقف البحر يوما عمر إنسان
و لا الشتاء خان أطفال غزة.

***

حرَّك الليل عقارب وقته
و غنى ومزمار الصمت في شفتيه
ستتبعه النجوم
و شيء فضي مستدير في السماء
على ضوئه يسهر الشعراء
و تتبعه فلول من الكائنات
و من كل مخلوق زوج.

***

الليل متأنق بسواده
و سيمفونية الريح
تليق بعمره
و أنا على سريري أستلقي
يأخذني النوم بعيدا
تحت أغطيتي الصوفية
إلى شارع بائس في المدينة.

***
تصاوير الأطفال البؤساء…
تعاودني كابوسا لا يرحل
حتى يقطع الصباح خلوة الليل
وتتمدد ألوان الضوء على بساط الأرض
و أفتح عينيَّ على أشلاءٍ
مزروعة في خارطة المكان

***
بعد منتصف الشك،
في منتهى اليقين
يُزهر الشهداء في الروابي
تتعطر السماء بأرواحهم
و يحرك الليل عقارب وقته
ترسل غزة صيحتها في المدى
و يتبعها الناي والأغنيات
إلى أفق لا يضيق.

***

على رؤوس أصابعه،
ينسحب الشك إلى حتفه
يعود الزناد إلى موضعه
و تخترق الرصاصة رأس الفراغ.
***

غزة لا تأمن وشايات الريح
و الريح كالموت،
تأتي من كل الجهات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق